الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
85
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وكما يقول الراغب في المفردات ، الخوف الذي يكون ممزوجا بالزهد والاضطراب والترهب يعني : ( التعبد والعبادة ) . . والرهبانية بمعنى : ( شدة التعبد ) . وإذا فسرنا الآية أعلاه بأي شكل ، فإنها ترينا أنها كانت نوعا من الرهبانية الممدوحة بين المسيحيين ، بالرغم من أنها لم تكن أصلا وإلزاما فيما جاء به السيد المسيح من عند الله تعالى ، إلا أن أتباع السيد المسيح ( عليه السلام ) أخرجوا ( الرهبانية ) من حدودها وجروها إلى الانحراف والتحريف ، ولهذا فإن الإسلام ندد فيها بشدة ، حتى أن الكثير من المصادر الإسلامية أوردت الحديث المعروف : " لا رهبانية في الإسلام " ( 1 ) . ومن جملة الممارسات القبيحة للمسيحيين في مجال الرهبانية تحريم الزواج للنساء والرجال بالنسبة لمن يتفرغ ( للرهبنة ) والانزواء الاجتماعي ، وإهمال كافة المسؤوليات الإنسانية في المجتمع ، والركون إلى الصوامع والأديرة البعيدة ، والعيش في محيط منزو عن المجتمع . . بالإضافة إلى جملة من المفاسد التي حصلت في الأديرة ومراكز الرهبان ، كما سنشير إلى جوانب منها في هذا البحث إن شاء الله . وبالرغم من أن هؤلاء الرجال البعيدين عن الدنيا ( الرهبان والراهبات ) قد أدوا خدمات إيجابية كثيرة كتمريض المصابين بأمراض خطرة كالجذام وما شابهه ، بالإضافة إلى القيام بالتبليغ والإرشاد بين أقوام بدائية متوحشة ، وقيامهم ببرامج للدراسة والتحقيق . . إلا أن هذه الأمور تعتبر قليلة الأهمية قياسا إلى المفاسد التي اقترنت معها . وأساسا فإن الإنسان مخلوق اجتماعي ، وتكامله المادي والمعنوي مبتن على هذا الأساس ، وما جاءت به الأديان السماوية لا ينفي دور الإنسان في
--> 1 - جاء هذا الحديث في مجمع البحرين في مادة ( رهب ) كما ذكر ذلك في النهاية لابن الأثير .